ابن كثير
82
البداية والنهاية
مفيدة متقنة ، وكان من الصالحين ، وكان يوم جنازته يوما مشهودا رحمه الله ( 1 ) . الحافظ أبو الحسن علي بن الأنجب أبي المكارم المفضل [ بن أبي الحسن علي بن أبي الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن ] ( 2 ) اللخمي المقدسي ، ثم الإسكندراني المالكي ، سمع السلفي وعبد الرحيم المنذري وكان مدرسا للمالكية بالإسكندرية ، ونائب الحكم بها . ومن شعره قوله : أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل * وأصحابه والتابعين تمسكي عساكي إذا بالغت في نشر دينه * بما طاب من عرف له أن تمسكي وخافي غدا يوم الحساب جهنما * إذا لفحت نيرانها أن تمسكي توفي بالقاهرة في هذه السنة قاله ابن خلكان . ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وستمائة فيها شرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق ، وفيها عزل القاضي ابن الزكي وفوض الحكم إلى القاضي جمال الدين بن الحرستاني ، وهو ابن ثمانين أو تسعين سنة ، فحكم بالعدل وقضى بالحق ، ويقال إنه كان يحكم بالمدرسة المجاهدية قريبا من النورية عند باب القواسين . وفيها أبطل العادل ضمان الخمر والقيان جزاه الله خيرا ، فزال بزوال ذلك عن الناس ومنهم شر كثير . وفيها حاصر الأمير قتادة أمير مكة المدينة ومن بها وقطع نخلا كثيرا ، فقاتله أهلها فكر خائبا خاسرا حسيرا ، وكان صاحب المدينة بالشام فطلب من العادل نجدة على أمير مكة ، فأرسل معه جيشا فأسرع في الأوبة فمات في أثناء الطريق ، فاجتمع الجيش على ابن أخيه جماز فقصد مكة فالتقاه أميرها بالصفراء فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهرب المكيون وغنم منهم جماز شيئا كثيرا ، وهرب قتادة إلى الينبع فساروا إليه فحاصروه بها وضيقوا عليه . وفيها أغارت الفرنج على بلاد الإسماعيلية فقتلوا ونهبوا . وفيها أخذ ملك الروم كيكاوس مدينة أنطاكية من أيدي الفرنج ثم أخذها منه ابن لاون ملك الأرمن ، ثم منه إبريس طرابلس . وفيها ملك خوارزم شاه محمد بن تكش مدينة غزنة بغير قتال . وفيها كانت وفاة ولي العهد أبي الحسن علي بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله ، ولما توفي حزن
--> ( 1 ) جنابذي الأصل ، بغدادي المولد ، يوم الخميس في 18 رجب سنة 524 ه مات بين العشاءين سادس شوال عن 87 سنة . وجنابذي نسبة إلى جنابذ ، ويقال كنابذ قرية بنيسابور ( انظر ابن الأثير - شذرات الذهب ) . ( 2 ) ما بين معكوفين زيد في عامود نسبه من ابن خلكان 3 / 290 .